الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - لماذا الأضحية؟
ثمّ تشير الآية ثانية إلى نعمة تسخير الحيوان قائلة: كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ.
إنّ الهدف الأخير هو التعرّف على عظمة الخالق جلّ و علا الذي هداكم بمنهجه التشريعي و التكويني إلى تعلّم مناسك الحجّ و التعاليم الخاصّة بطاعته و التعبّد له، هذا من جهة.
و من جهة أخرى جعل هذه الحيوانات الضخمة القويّة طيّعة لكم تقدّمونها أضاحي استجابة للّه تعالى، و تعملون عملا طيّبا يساعد المحتاجين، و تستفيدون من لحومها في تأمين حياتكم. لهذا تقول الآية في الختام: وَ بَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ أولئك الذين استفادوا من هذه النعم الإلهيّة في طاعة اللّه، و أنجزوا واجباتهم على خير وجه، و لم يقصّروا في الإنفاق في سبيل اللّه أبدا. و فاعلو الخير هؤلاء لم يحسنوا للآخرين فقط، بل شمل إحسانهم أنفسهم على أفضل وجه أيضا.
و قد تؤدّي مقاومة خرافات المشركين التي أشارت إليها الآيات السابقة إلى إثارة غضب المتعصّبين المعاندين، و وقوع اشتباكات محدودة أو واسعة، لهذا طمأن اللّه سبحانه و تعالى المؤمنين بنصره إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا.
لتتّحد قبائل عرب الجاهلية مع اليهود و النصارى و المشركين في شبه الجزيرة العربية للضغط على المؤمنين كما يحلو لهم، فلن يتمكّنوا من بلوغ ما يطمحون إليه، لأنّ اللّه وعد المؤمنين بالدفاع عنهم وعدا تجلّى صدقه في دوام الإسلام حتّى يوم القيامة، و لا يختّص الدفاع الإلهي عن المؤمنين في الصدر الأوّل للإسلام و حسب، بل هو ساري المفعول أبد الدهر، فإن كنّا على نهج الذين آمنوا. فالدفاع الإلهي عنّا أكيد. و من ذا الذي لا يلتمس دفاع اللّه سبحانه عن عباده الصالحين؟
و في الختام توضّح هذه الآية موقف المشركين و أتباعهم بين يدي اللّه بهذه