الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - الواقف على حافّة وادي الكفر
نحو الخرافات و الجهل، و يدعهم في الآخرة في نار جهنّم، بل هم كما تقول الآية ٩٨ من سورة الأنبياء: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ.
و تضيف الآية في الختام لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ فما أسوأه ناصرا و معينا، و ما أسوأه مؤنسا و معاشرا.
و هنا يثار سؤال، فالآية السابقة تنفي كلّ فائدة و نفع من هذه الأصنام و كلّ ضرر، و هذه الآية تقول إنّ ضررها أقرب من نفعها! فكيف ينسجم الحكمان؟
في الجواب عن ذلك نقول: إنّ ذلك أمر اعتيادي في المخاطبة، ففي مرحلة لا يعتبرون لشيء فائدة و تأثير يذكر ثمّ يترقّى إلى الحال في مرحلة أخرى فيعدّونه مصدر الضرر. كأن نقول: لا تصادق فلانا، فلا نفع فيه لدينك و لا لدنياك.
و بعدها نتقدّم فنقول إنّما هو: (أي هذا الصديق) سبب لتعاستك و افتضاحك. و هنا تجد إضافة إلى كون الأصنام لا ضرر فيها لأعداء المشركين، لأنّها غير قادرة على الإضرار بأعدائهم كما يتوقّعون منها، و لكنّها تتضمّن ضررا حتميّا لأتباعها.
كما أنّ صيغة «أفعل التفضيل» في كلمة «أقرب» كما قلنا سابقا: تعني عدم اتّصاف طرفي المقارنة بصفة معينّة. و قد يكون الطرف الأضعف فاقدا لأيّة صفة، كأن نقول: ساعة صبر عن الذنب خير من نار جهنّم (و ليس معنى ذلك أنّ نار جهنّم فيها خير، إلّا أنّ الصبر أفضل منها،) و قد اختار هذا الرأي عدد من كبار المفسّرين كالشيخ الطوسي في «التبيان» و الطبرسي في «مجمع البيان».
و احتمل البعض كالفخر الرازي في تفسير الآية بأنّ كلّ واحدة من هاتين الآيتين إشارة إلى مجموعة من الأصنام، فالآية الأولى تخصّ الأصنام الحجرية و الخشبية، و أمّا الآية الثّانية فتخصّ الطواغيت و البشر المتعالين أشباه الأصنام.
فالمجموعة الأولى لا تضرّ و لا تنفع، بل هي بالتأكيد خالية من أيّة صفة. أمّا المجموعة الثّانية «أئمّة الضلال» فإنّهم يضرّون و لا ينفعون. و إذا كان فيهم خير