الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - ٣- حكم الصالحين قانون تكويني
وجود النظم و القانون في عالم الوجود و الخلق تعتبر من أهمّ مسائل هذا العالم، فمثلا: إذا وجدنا مئات العقول الالكترونية القوّية قد انضمّ بعضها إلى بعض لإعداد الرحلات الفضائية لروّاد الفضاء بالمحاسبات الدقيقة، و كانت حساباتها صحيحة تماما حيث تنزل المركبة الفضائية في المكان المقترح لها على سطح القمر، مع أنّ كوكبي القمر و الأرض يتحرّكان كلاهما بسرعة، فينبغي أن نعرف أنّ هذا الحدث العظيم مدين لنظام المجموعة الشمسية و أقمارها الدقيق، لأنّهم إذا انحرفوا عن مسيرهم الدقيق المنتظم بمقدار ١% من الثّانية، لما كان معلوما مصير رجال الفضاء! و ننتقل من العالم الكبير إلى عالم أصغر و أصغر و صغير جدّا، فهنا- و خاصّة في الكائنات الحيّة- سيتّخذ النظام معنى أكثر حيويّة، و لا محل للفوضى فيه مطلقا، فإنّ اختلال النظام في خلية واحدة في دماغ الإنسان كاف لأن يبدّل نظم حياته إلى اضطراب مؤسف.
و جاء في أخبار الصحف: إنّ شابا جامعيا قد نسي كل ماضيه تقريبا على أثر هزّة دماغية شديدة في حادثة سير! مع أنّه كان سالما من حيث الجهات الاخرى، فلم يعرف أخاه و لا أخته كما كان يتضايق عند ما تحتضنه أمّه و تقبّله، و يتساءل:
ماذا تفعل معي هذه المرأة الأجنبية؟ فيذهبون به إلى مسقط رأسه، و إلى الغرفة التي نشأ فيها، فكان ينظر إلى أعماله اليدوية، و لوحاته الفنية، إلّا أنّه يقول: إنّي أرى هذه الغرفة و اللوحات لأوّل مرّة! ربّما كان يعتقد أنّه قد قدم من كوكب آخر، فكلّ شيء جديد بالنسبة له.
ربّما توقّفت بعض خلاياه من بين عدّة مليارات من الخلايا المخيّة، و هي التي تربط ماضيه بحاضره، و لكن أي أثر مرعب تركه هذا الاختلال الجزئي؟! هل يستطيع المجتمع الإنساني بانتخابه اللانظام و الفوضى و الظلم و الجور