الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - الرياح تحت إمرة سليمان
و الخلاصة: فإنّ من وجهة نظر و إعتقاد إنسان موحّد يعبد اللّه، لا يوجد شيء صعب و مستحيل أمام قدرة اللّه سبحانه، فهو قادر على كلّ شيء، و عالم بكلّ شيء.
لقد كتبت حول هذه الفترة من حياة سليمان- كالفترات الأخرى من حياته العجيبة- أساطير كاذبة أو مشكوكة كثيرة لا نقبلها مطلقا، فنحن نكتفي بهذا المقدار الذي بيّنه القرآن هنا.
و يلزم ذكر هذه اللطيفة أيضا، و هي أنّ بعض الكتّاب المتأخرين يعتقدون بأنّ القرآن ليس فيه شيء صريح عن حركة سليمان و البساط، بل أورد الكلام عن تسخير الرياح لسليمان فقط، فربّما كان ذلك إشارة إلى استغلال سليمان لقوّة الهواء في المسائل المرتبطة بالزراعة، و تلقيح النباتات، و تنقية الحنطة و الشعير، و حركة السفن، خاصّة و أنّ أرض سليمان (الشام) كانت أرضا زراعية من جهة، و من جهة أخرى. فإنّ جانبا مهمّا منها كان على سواحل البحر الأبيض المتوسط، و كان ينتفع منها في حركة الملاحة [١].
إلّا أنّ هذا التّفسير لا يتناسب كثيرا و آيات سورة سبأ و سورة ص و بعض الرّوايات الواردة في هذا الباب.
ثمّ تذكر الآية التالية أحد المواهب الخاصّة بسليمان عليه السّلام فتقول: وَ مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ لاستخراج الجواهر و الأشياء الثمينة الأخرى وَ يَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ من التمرّد و الطغيان على أوامر سليمان عليه السّلام.
إنّ ما ورد في الآية آنفة الذكر باسم «الشياطين»، جاء في آيات سورة «سبأ» باسم الجن- الآية (١٢ و ١٣) من سورة سبأ- و من الواضح أنّ هذين اللفظين
[١]- قصص القرآن، ١٨٥، أعلام القرآن، ٣٨٦.