الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ١- قدرة اللّه العجيبة
إنّ هذا بيان لنتيجة التعامل غير المناسب مع واقع ما، و لا يوجد فيه تهديد خاص، و لا شدّة في التعامل. و بتعبير آخر: فإنّ هذه حقيقة يجب أن تقال لفرعون بدون لفّ و دوران، و بدون أي تغطية و تورية.
بحوث
١- قدرة اللّه العجيبة
لقد رأينا كثيرا- على مرّ التاريخ- أناسا أقوياء هبّوا للوقوف بوجه الحقّ، إلّا أنّ اللّه سبحانه لم يستخدم و يعبّئ جنود الأرض و السّماء من أجل سحقهم و تدميرهم في أي مورد من الموارد، بل إنّه يغلبهم بسهولة و بساطة، و بصورة لا تخطر على ذهن أحد، خاصة و أنّه في كثير من الموارد يبعث هؤلاء نحو أسباب موتهم، و يؤكل مهمّة إعدامهم إليهم أنفسهم! و نرى في قصّة فرعون هذه، أنّ عدوّه الأصلي- أي موسى- قد تربّى في أحضانه، و هو الذي رعاه، و نشأ في كنفه! و من الطبيعي أنّ ذلك كان بتخطيط اللّه سبحانه.
و الأروع من ذلك أنّ قابلة موسى عليه السّلام- طبقا لنقل التواريخ- كانت من الأقباط، و النجّار الذي صنع صندوق نجاته كان من الأقباط أيضا، و الذين أخرجوا الصندوق من الماء كانوا من حرّاس فرعون، و الذي فتح الصندوق كانت امرأة فرعون، و استدعيت أمّ موسى من قبل أتباع فرعون لتكون مرضعة له، و كانت مطاردة موسى عليه السّلام بعد حادثة قتل الرجل القبطي قد تمّت من قبل الفراعنة، و كانت سبب هجرته إلى مدين ليقضي فترة من التعليم و التكامل في مدرسة النّبي «شعيب» نعم، عند ما يريد اللّه سبحانه أن يظهر قوّته فهكذا يفعل، ليعلم كلّ العصاة و المتمردّين أنّهم أصغر من أن يقفوا أمام إرادة اللّه و مشيئته.