الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - ٢- من هو السامري؟
و هكذا فإنّه توجّه أوّلا إلى قائد المجتمع ليرى هل كان في عمله قصور أولا؟
و بعد ثبوت براءته توجّه إلى سبب الفساد، ثمّ إلى أنصار الفساد و مبتغيه!
٢- من هو السامري؟
إنّ أصل لفظ (سامري) في اللغة العبرية (شمري) و لمّا كان المعتاد أن يبدّل حرف الشين إلى السين عند تعريب الألفاظ العبرية كما في تبديل «موشى» إلى «موسى»، و «يشوع» إلى «يسوع»، نفهم من ذلك أنّ السامري كان منسوبا إلى «شمرون»، و شمرون هو ابن يشاكر النسل الرّابع ليعقوب.
و من هنا يتّضح أنّ اعتراض بعض المسيحيين على القرآن المجيد- بأنّ القرآن قد عرّف شخصا كان يعيش في زمان موسى و أصبح زعيما و مروّجا لعبادة العجل باسم السامري المنسوب إلى «السامرة»، في حين أنّ السامرة لم يكن لها وجود أصلا في ذلك الزمان- لا أساس له، لأنّه كما قلنا منسوب إلى شمرون لا السامرة [١].
على كلّ حال، فإنّ السامري كان رجلا أنانيا منحرفا و ذكيّا في الوقت نفسه، حيث استطاع أن يستغلّ نقاط ضعف بني إسرائيل و أن يوجد- بجرأة و مهارة خاصّة- تلك الفتنة العظيمة التي سبّبت ميل الأغلبية الساحقة إلى عبادة الأصنام، و كذلك رأينا أيضا أنّه لاقى جزاء هذه الأنانيّة و الفتنة في هذه الدنيا.
[١]- أعلام القرآن، ص ٣٥٩.