الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - صخب السامري
للعجل! و على هذا فلا تتعب نفسك كثيرا، و كفّ عنّا يدك! و بهذا لم يذعن بنو إسرائيل لأمر العقل و لا لأمر خليفة قائدهم و زعيمهم أيضا.
و لكن، كما كتب المفسّرون- و القاعدة تقتضي ذلك أيضا- فإنّ هارون لمّا أدّى رسالته في هذه المواجهة، و لم يقبل أكثر بني إسرائيل كلامه، ابتعد عنهم بصحبة القلّة الذين اتّبعوه، لئلّا يكون اختلاطهم بهؤلاء دليلا على إمضاء طريقهم المنحرف.
و العجيب أنّ بعض المفسرين ذكروا أنّ هذا التبدّل و الانحراف في بني إسرائيل قد حدث في أيّام قليلة فحسب، فبعد أن مضت (٣٥) يوما على ذهاب موسى عليه السّلام إلى ميقات ربّه، شرع السامري بعمله، و طلب من بني إسرائيل أن يجمعوا كلّ أدوات الزينة التي أخذوها كعارية من الفراعنة و ما أخذوه منهم بعد غرقهم، و وضعوها جميعا في اليوم السادس و الثلاثين و السابع و الثلاثين و الثامن و الثلاثين في موقد النّار، و أذابوها ثمّ صنعوا منها تمثال العجل، و في اليوم التاسع و الثلاثين دعاهم السامري إلى عبادته، فقبلها جماعة عظيمة- و على بعض الرّوايات ستمائة ألف شخص- و في اليوم التالي، أي في نهاية الأربعين يوما، رجع موسى [١].
و لكن افترق عنهم هارون مع القلّة من المؤمنين الثابتين، و الذين كان عددهم قرابة اثني عشر ألفا، في حين أنّ الأغلبية الجاهلة كادوا أن يقتلوه!
[١]- مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث.