الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - الدنيا، و عمرها القصير
الآيات [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ١١٢ الى ١١٦]
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ (١١٣) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)
التّفسير
الدنيا، و عمرها القصير:
بما أنّ الآيات السابقة تناولت جانبا من عذاب أهل النّار الأليم، عقّبت الآيات- موضع البحث- ذلك بذكر نوع آخر من العذاب، هو العذاب النفسي الموجّه من قبل اللّه تعالى لأهل النّار للاستهانة بهم.
تقول الآية الأولى: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ يخاطبهم سبحانه و تعالى يوم القيامة قائلا: كم سنة عشتم فوق الأرض؟
كلمة «الأرض» في هذه الآية و كذلك القرائن التي سوف تأتي لا حقا تدلّ على أنّ السؤال هو عن مقدار عمرهم في الدنيا بالمقارنة مع أيّام الآخرة.