الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩ - ١- اليوم الذي لا يعتنى فيه بالأنساب
ملاحظات
١- اليوم الذي لا يعتنى فيه بالأنساب:
المفاهيم التي تسود حياة الإنسان المادّية في هذا العالم، ستتغيّر في عالم الآخرة، و منها العلاقات الودّية، و الأواصر الأسريّة التي تحلّ مشاكل كثيرة في هذه الحياة، و أحيانا تشكّل النظام الذي يسيطر على سائر العلاقات الاجتماعية.
و إذا كان الانتساب للقبائل و الأسر في الدنيا لا يعارض الإيمان باللّه تعالى و العمل الصالح، فإنّه ينتفي يوم القيامة، فلا انتساب لشخص أو طائفة أو قبيلة. و إذا كان الناس هاهنا يساعد أحدهم الآخر، و يحلّ له مشاكله و ينتصر له و يفخر به، فإنّهم ليسوا كذلك يوم القيامة، فلا خبر عن الأموال الكثيرة، و لا عن الأولاد يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [١].
حتّى من ينتسبون إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم خاضعون لهذا الحكم، و لهذا نلاحظ أنّ الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة الأطهار طردوا عنهم من كان من المقرّبين في النسب الهاشمي، إمّا لعدم إيمانه، أو لانحرافه عن الإسلام الأصيل، و أظهروا تنفّرهم و براءتهم منه. رغم أنّه
روي عن الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: «كل حسب [٢] و نسب منقطع يوم القيامة إلّا حسبي و نسبي» [٣].
يقول العلّامة الطباطبائي (رضوان اللّه عليه) في الميزان: إنّ هذا الحديث هو نفسه الذي رواه بعض محدّثي أهل السنّة في كتبهم، مرّة عن عبد اللّه بن عمر، و أخرى عن عمر بن الخطاب، و أحيانا عن صحابة آخرين للرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
في الوقت الذي نرى أنّ الآية- موضع البحث- ذات طابع عامّ، فهي تتحدّث
[١]- الشعراء، ٨٩.
[٢]- الحسب: كلّ فخر للإنسان، بالآباء و الأجداد. و يعني أحيانا الخلق السليم للشخص ذاته، و هنا قصد المعنى الأوّل. (يراجع لسان العرب في كلمة حسب).
[٣]- مجمع البيان آخر الآية موضع البحث.