الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - مرّة أخرى مع علائم التوحيد
الآية الأولى: وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ.
و «الطرائق» جمع «طريقة» بمعنى سبيل أو طبقة، و لو أجزنا المعنى الأوّل للطرائق، يصبح معنى الآية، أنّنا خلقنا فوقكم سبلا سبعة، و يمكن أن تفسّر بأنّها سبل مرور الملائكة، كما يمكن أن تكون مدارات لنجوم السّماء، و بحسب المعنى الثّاني للطرائق، فإنّ الآية تعني طبقات السّماء السبع.
و قد تحدّثنا عن السماوات السبع قبل هذا كثيرا، و إذا كان القصد من العدد «سبعة» الكثرة، فيكون معنى الآية أنّنا خلقنا فوقكم عوالم كثيرة من النجوم و الكواكب و السيارات، و عبارة الطبقة لا تعني نظرية «بطلميوس» الذي صوّرها و كأنّها قشرة بصل الواحدة فوق الأخرى. فإنّ القرآن لم يقصد هذا المعنى أبدا، بل يقصد بالطرائق و الطبقات العوالم التي تحيط بالأرض بفواصل محدّدة، و هي بالنسبة لنا الواحدة فوق الاخرى، بعضها قريب و البعض الآخر بعيد عنّا. و إذا كان العدد «سبعة» قد استخدم في الآية للتعداد، فتعني الآية أنّنا خلقنا ستّة عوالم فوقكم إضافة إلى عالمكم الذي ترونه (مجموعة الثوابت و السيارات و المجرّات).
و هذه العوالم لم يبلغها الإنسان حتّى الآن.
و لو دقّقنا بخارطة المنظومة الشمسية. و تفحّصنا مواقع السيارات المختلفة حول الشمس، لعثرنا على تفسير آخر لهذه الآية، هو أنّ من هذه السيارات التسع التي تدور حول الشمس، اثنان هما عطارد و الزهرة لهما مداران تحت مدار الأرض، في الوقت الذي تتّخذ فيه السيارات الست الاخرى مداراتها خارج مدار الأرض، و هي تشبه طبقات ستّ إحداها فوق الاخرى، و إضافة إلى مدار القمر الذي يدور حول الأرض تصبح المدارات سبعة، و كأنّها طبقات سبع [١].
و ربّما يتوهّم أنّ العالم بهذه السعة و العظمة ألا يوجب أن يغفل اللّه تعالى عن
[١]- للاطلاع على السموات السبع راجع تفسير الآية (٢٩) من سورة البقرة.