الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - صفات المؤمنين البارزة
ممّا يخالف العفّة إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ.
بما أنّ الغريزة الجنسية أقوى الغرائز عند الإنسان تمرّدا، و لضبط النفس عنها يحتاج المرء إلى التقوى و الإيمان القوي، لهذا أكدّت الآية التالية على هذه المسألة فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ.
إنّ عبارة المحافظة على «الفروج» قد تكون إشارة إلى أنّ فقدان المراقبة المستمرة في هذا المجال تؤدّي بالفرد إلى خطر التلوث بالانحرافات الكثيرة.
أمّا عبارة أَزْواجِهِمْ فهي تشمل الزوجين الذكر و الأنثى، رغم أنّ بعض مفسّري أهل السنّه وقعوا في خطأ في تفسير هذه الآية سنشير إليه لا حقا.
و يمكن أن تكون عبارة غَيْرُ مَلُومِينَ إشارة إلى الرأي الخاطئ عند المسيحيين الذي أصبح يشكّل انحرافا في عقيدتهم، و هو أنّ أي اتّصال جنسي يعتبر فعلا غير لائق بالإنسان و تركه فضيلة له، حتّى نرى القساوسة الكاثوليك- نساء و رجالا- ممّن طلّق الدنيا يحيون عزّابا و يتصوّرون الزواج بأي شكل كان خلافا لمنزلة الإنسان الروحية و هذه القضيّة شكلية فحسب، حيث يختار هؤلاء لإشباع غرائزهم سبلا خفيّة متعدّدة. ذكرتها كتبهم) [١].
و على كلّ حال فإنّ اللّه لم يخلق في الإنسان غريزة كجزء من مكوّناته المثلى، ثمّ يعتبرها تناقض منزلة الإنسان عنده.
و كون الزوجات حلّا للأزواج في علاقتهنّ الجنسيّة باستثناء أيّام العادة الشهرية و أمثالها، لا تحتاج إلى شرح. و كذلك كون الجواري حلالا عند ما يكنّ على وفق شروط ذكرتها الكتب الفقهيّة و ليس كما يتصوّر البعض أنّ كلّ واحدة منهنّ و دون شرط حلّ لمالكها، و في الحقيقة لهنّ شروط الزوجة في حالات كثيرة.
[١]- يراجع بهذا المورد قصّة الحضارة لويل ديورانت.