الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الرزق الكريم
الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ يتطهّرون بماء المغفرة الإلهيّة أوّلا، فتطمئن ضمائرهم، ثمّ تشملهم نعم اللّه و رحمته.
عبارة «رزق كريم» (مع ملاحظة أنّ كلمة «كريم» تطلق على أي موجود شريف و ثمين) ذات مفهوم واسع يضمّ جميع الأنعم المادية و المعنوية.
أجل، إنّ اللّه الكريم يمنّ على عباده المؤمنين الصالحين بأنواع من الرزق الكريم في تلك المنازل الكريمة، يقول الراغب الاصفهاني في مفرداته: لا يقال الكرم إلّا في المحاسن، كمن ينفق مالا في تجهيز جيش في سبيل اللّه، أو تحمّل حمالة ترقئ دماء قوم. فعلى هذا لا يطلق الكرم على الإحسان الجزئي.
و فسّر البعض الرزق الكريم بالرزق الدائم الذي لا عيب و لا نقص فيه.
و قال آخرون: إنّه الرزق الذي يليق بالمؤمنين الصالحين، و لا يخفى أنّ المراد من ذلك شامل و يضمّ جميع هذه المعاني. و أضافت الآية السابقة وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ أي إنّ الذين حاولوا تخريب الآيات الإلهيّة و محوها، و كانوا يعتقدون بأنّ لهم القدرة على مغالبة إرادة اللّه المطلقة، فهم أصحاب الجحيم [١].
«جحيم» من مادّة «جحم» بمعنى شدّة توقّد النّار، و تقال كذلك لشدّة الغضب، فعلى هذا تطلق كلمة (الجحيم) على المكان المشتعل بالنيران، و هي هنا تشير إلى نار الآخرة.
[١]- «سعوا» مشتقّة من «السعي» و تعني في الأساس الهرولة، و هنا المحاولة في تخريب الآيات الإلهية و محوها. أمّا «المعاجزون» فمتشقّة من «العجز» و تعني هنا الذي يحاول الغلبة على قدرة اللّه غير المحدودة.
و تصوّر بعض المفسّرين أنّ هذا الاحتمال لا يمكنه أن يكون لأي أحد يريد تعجيز اللّه و قهر إرادته، و على هذا فإنّ كلمة «المعاجزين» نسبوها إلى النّبي و المؤمنين. في الوقت الذي استخدم هذا التعبير في آيات قرآنية أخرى للّه، سورة الجن الآيات (١٢) و التوبة الآية (٢ و ٣) و تعني عمل شخص يتظاهر بقدرته ليس إلّا.