الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - أوّل حكم بالجهاد
و هي أوّل آية نزلت في القتال [١].
هناك اختلاف بين المفسّرين في كونها أوّل آية نزلت بالجهاد، فهناك من يؤيّد ذلك، و هناك من يرى أنّ أوّل آية نزلت في الجهاد هي آية قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ .. [٢] و عدّ البعض آية إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ ... [٣] هي الأولى [٤].
إلّا أنّ أسلوب الآية يناسب هذا الموضوع بشكل أفضل لأنّ تعبير «أذن» جاء بصراحة واضحة فيها، و لم يرد في الآيتين الأخريين، و بتعبير آخر: إنّ الإذن بالجهاد منحصر في هذه الآية.
و لمّا وعد اللّه المؤمنين بالدفاع عنهم في الآية السابقة يتّضح جيدا الارتباط بين هذه الآيات .. تقول الآية: إنّ اللّه تعالى أذن لمن يتعرّض لقتال الأعداء و عدوانهم بالجهاد، و ذلك بسبب أنّهم ظلموا: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ثمّ أردفت بنصرة اللّه القادر للمؤمنين وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.
إنّ وعد اللّه بالنصر جاء مقرونا ب «قدرة اللّه». و هذا قد يكون إشارة إلى القدرة الإلهيّة التي تنجد الناس حينما ينهضون بأنفسهم للدفاع عن الإسلام، لا أن يجلسوا في بيوتهم بأمل مساعدة اللّه تعالى لهم، أو بتعبير آخر: عليكم بالجدّ و العمل بكلّ ما تستطيعون من قدرة، و عند ما تستحقّون النصر بإخلاصكم ينجدكم اللّه و ينصركم على أعدائه، و هذا ما حدث للرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم في جميع حروبه التي كانت تتكلّل بالنصر.
ثمّ توضّح هذه الآيات للمظلومين- الذين أذن لهم بالدفاع عن
[١]- تفسير مجمع البيان، و تفسير الفخر الرازي للآية موضع البحث.
[٢]- البقرة، ١٩٠.
[٣]- التوبة، ١١١.
[٤]- الميزان، المجلّد الرّابع عشر، صفحة ٤١٩.