الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - التّفسير
يضاف إليها احترام الكعبة خاصة و الحرم المكّي عامّة. و على هذا فإنّ تفسير هذه الآية باختصاصها بالمحرّمات- أي كلّ ما نهى اللّه عنه- أو جميع الواجبات، مخالف لظاهر الآية. كما يجب الانتباه إلى أنّ «حرمات» جمع «حرمة» و هي في الأصل الشيء الذي يجب أن تحفظ حرمته، و ألّا تنتهك هذه الحرمة أبدا.
ثمّ تشير هذه الآية و تناسبا مع أحكام الإحرام إلى حليّة المواشي، حيث تقول: وَ أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ.
عبارة إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ يمكن أن تكون إشارة إلى تحريم الصيد على المحرم الذي شرع في سورة المائدة الآية (٩٥) حيث تقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ.
كما قد تكون إشارة إلى عبارة جاءت في نهاية الآية- موضع البحث- تخصّ تحريم الأضحية التي تذبح للأصنام التي كانت متداولة زمن الجاهلية. لأنّ تذكية الحيوان يشترط فيها ذكر اسم اللّه عليه عند الذبح، و لا يجوز ذكر اسم الصنم أو أي اسم آخر عليه.
و في ختام هذه الآية ورد أمران يخصّان مراسم الحجّ و مكافحة العادات الجاهلية:
الأوّل يقول: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ و «الأوثان» جمع «وثن» على و كن «كفن» و تعني الأحجار التي كانت تعبد زمن الجاهلية، و هنا جاءت كلمة الأوثان إيضاحا لكلمة «رجس» التي ذكرت في الآية، حيث تقول: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ. ثمّ تليها عبارة مِنَ الْأَوْثانِ أي الرجس هو ذاته الأوثان.
كما تجب ملاحظة أنّ عبدة الأوثان زمن الجاهلية كانوا يلطّخونها بدماء الأضاحي، فيحصل مشهد تقشّعر الأبدان من بشاعته، و قد يكون التعبير السابق إشارة إلى هذا المعنى أيضا.