الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - الوجود كلّه يسجد للّه
الآية [سورة الحج (٢٢): آية ١٨]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (١٨)
التّفسير
الوجود كلّه يسجد للّه:
بما أنّ الحديث في الآيات السابقة كان عن المبدأ و المعاد، فإنّ الآية- موضع البحث- بطرحها مسألة التوحيد، قد أكملت دائرة المبدأ و المعاد، و تخاطب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتقول أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ و كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ ثمّ تضيف و هؤلاء ليست لهم قيمة عند اللّه تعالى، و من كان كذلك فهو مهان: وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ.
أي إنّ من يهينه اللّه لا يكرمه أحد، و ليست له سعادة و لا أجر، حقّا إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ فهو يكرم المؤمنين به، و يذلّ المنكرين له.