الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - يوم تطوى السّماء!
الآية [سورة الأنبياء (٢١): آية ١٠٤]
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (١٠٤)
التّفسير
يوم تطوى السّماء!
قرأنا في آخر آية من الآيات السابقة أنّ المؤمنين آمنون من الفزع الأكبر و همّه، و تجسّم هذه الآية رعب ذلك اليوم العظيم، و في الحقيقة تبيّن و تجسّد علّة عظمة و ضخامة هذا الرعب، فتقول: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [١].
لقد كان الناس في الأزمنة الغابرة يستعملون أوراقا كالطومار لكتابة الرسائل و الكتب، و كانوا يطوون هذا الطومار قبل الكتابة، ثمّ أنّ الكاتب يفتح منه تدريجيّا و يكتب عليه ما يريد كتابته، ثمّ يطوى بعد الانتهاء من الكتابة و يضعونه جانبا، و لذلك فقد كانت رسائلهم و مثلها كتبهم أيضا على هيئة الطومار، و كان هذا الطومار يسمّى سجلا، إذ كان يستفاد منه للكتابة.
و في هذه الآية تشبيه لطيف لطيّ سجل عالم الوجود عند انتهاء الدنيا، ففي
[١]- السجل: الدلو العظيمة، و السّجلّ حجر كان يكتب فيه، ثمّ سمّي كلّ ما يكتب فيه سجلا- مفردات الراغب و القاموس- و ينبغي الالتفات إلى أنّه احتملت احتمالات عديدة في تفسير جملة كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ إلّا أنّ أقربها أنّ «طي» مصدر للسجل الذي أضيف مفعوله، و اللام في (للكتب) إمّا للإضافة أو لبيان العلّة. دقّقوا ذلك.