الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ٣- أي أولى تركه يونس؟
القرعة- فاقترعوا عدّة مرّات، و كان اسم يونس عليه السّلام يخرج في كلّ مرّة! فعلم أنّ في هذا الأمر سرّا خفيّا، فسلّم للحوادث، و عند ما ألقوه في البحر ابتلعه حوت عظيم و أبقاه اللّه في بطنه حيّا.
و أخيرا انتبه إلى أنّه قد ترك الأولى، فتوجّه إلى اللّه و اعترف بتقصيره، فاستجاب اللّه دعوته و أنجاه من ذلك المكان الضيّق [١].
من الممكن أن يتصوّر استحالة هذا الحادث من الناحية العلمية، و لكن لا شكّ أنّ هذا الأمر خارق للعادة، إلّا أنّه ليس بمحال عقلي، كإحياء الموتى فإنّه يعدّ أمرا خارقا للعادة و ليس محالا، و بتعبير آخر: فإنّ وقوعه غير ممكن بالطرق العادية، و لكنّه ليس صعبا مع الاستعانة بقدرة اللّه غير المحدودة.
و ستقرءون تفصيلا أكثر حول هذه الحادثة في تفسير سورة الصافات إن شاء اللّه تعالى.
٢- ما معنى الظلمات هنا؟
من الممكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى ظلمة البحر في أعماق الماء، و ظلمة بطن الحوت، و ظلمة الليل، و تؤيّد ذلك الرّواية التي رؤيت عن الإمام الباقر عليه السّلام [٢].
٣- أي أولى تركه يونس؟
لا شكّ أنّ تعبير «مغاضبا» إشارة إلى غضب يونس على قومه الكافرين، و كان مثل هذا الغضب في هذه الظروف طبيعيّا تماما، إذ تحمّل هذا النّبي المشفق المشقّة و التعب سنين طويلة من أجل هداية القوم الضّالين، إلّا إنّهم لم يلبّوا دعوته
[١]- تفسير الفخر الرازي، و مجمع البيان، و نور الثقلين، ذيل الآية محلّ البحث.
[٢]- نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٣٦.