الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - إدريس و ذو الكفل عليهما السّلام
إدريس و ذو الكفل عليهما السّلام:
«إدريس»- نبي اللّه العظيم- و كما تقدّم- هو جدّ والد نوح عليه السّلام وفقا لما رواه أغلب المفسّرين، و اسمه في التوراة (أخنوخ) و في العربية (إدريس) و يرى بعضهم أنّ إدريس مشتق من مادّة الدرس، لأنّه كان أوّل من كتب بالقلم، و كان ذا إحاطة بعلم الفلك و النجوم و الحساب و الهيأة بالإضافة إلى كونه نبيّا .. و يقال أنّه أوّل من علّم الناس خياطة الثياب.
و أمّا «ذو الكفل»، فالمشهور أنّه كان من الأنبياء [١]، و إن كان بعضهم يعتقد أنّه كان من الصالحين. و ظاهر آيات القرآن التي ذكرته في عداد الأنبياء يؤيّد أنّه من الأنبياء، و أغلب الظنّ أنّه كان من أنبياء بني إسرائيل [٢].
و هناك احتمالات عديدة في سبب تسميته بهذا الاسم، مع ملاحظة أنّ كلمة «كفل» جاءت بمعنى النصيب، و كذلك بمعنى الكفالة و الضمان و التعهّد.
فقال بعضهم: إنّ اللّه سبحانه لمّا غمره بنصيب وافر من ثوابه و رحمته في مقابل الأعمال و العبادات الكثيرة التي كان يؤدّيها سمّي ذا الكفل، أي صاحب الحظّ الأوفى.
و قال آخرون: إنّه لمّا تعهّد بأن يحيي الليل في العبادة و يصوم النهار، و أن لا يغضب عند الحكم، و أن يفي بوعده أبدا، لذلك سمّي بذي الكفل.
و يعتقد بعضهم- أيضا- أنّ «ذا الكفل» لقب «إلياس»، كما أنّ إسرائيل لقب يعقوب، و المسيح لقب عيسى، و ذا النون لقب يونس [٣]. على نبيّنا و آله و عليهم الصلاة و السلام ...
[١]- التّفسير الكبير للفخر الرازي، ذيل الآية مورد البحث.
[٢]- تفسير في ظلال القرآن، الجلد ٥، ص ٥٥٦.
[٣]- تفسير الفخر الرازي، ذيل الآية مورد البحث، و نقرأ في التأريخ الكامل: إنّ الكفل كان أحد أولاد أيّوب، و كان اسمه الأصلي (بشر) و كان يعيش في أرض الشام. الكامل لابن الأثير، ج ١، ص ١٣٦.