الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - قضاء داود و سليمان عليهما السّلام
بينّاه آنفا بتفصيل. و كما أشار القرآن إليه، فإنّ الطريق الذي اختاره سليمان عليه السّلام كان أقرب من الناحية التنفيذيّة، و جملة وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً و التي ستأتي في الآية التالية، شاهدة على صحّة كلا القضاءين.
و نقول في جواب السؤال الثّالث: لا يبعد أن يكون الأمر على هيئة تشاور، و هو التشاور الذي يحتمل أن يكون لتعليم سليمان و تأهيله في أمر القضاء، و التعبير ب (حكمهم) شاهد أيضا على وحدة الحكم النهائي، بالرغم من وجود حكمين مختلفين في البداية. (فتأمّلوا بدقّة).
و نقرأ
في رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «لم يحكما، إنّما كانا يتناظران» [١].
و يستفاد من رواية أخرى رويت في أصول الكافي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ هذه القضيّة حدثت لتعيين وصيّ داود و خليفته و أن يتعلّم أولئك النفر منهما أيضا [٢].
و على كلّ حال، فإنّ الآية التالية تؤيّد حكم سليمان في هذه القصّة على هذه الشاكلة: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ و لكن هذا لا يعني أنّ حكم داود كان اشتباها و خطأ، لأنّها تضيف مباشرة وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً.
ثمّ تشير إلى إحدى المواهب و الفضائل التي كان اللّه سبحانه قد وهبها لداود عليه السّلام، فتقول: وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ فإنّ ذلك ليس شيئا مهمّا أمام قدرتنا وَ كُنَّا فاعِلِينَ.
[١]- من لا يحضره الفقيه، طبقا لنقل تفسير نور الثقلين، الجزء ٣، ص ٤٤٣.
[٢]- لمزيد الاطّلاع راجع تفسير الصافي ذيل الآية مورد البحث.