الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - ٤- سؤال و جواب
سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا [١].
و أحيانا بمعنى الإلهام الغريزي، مثل أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [٢].
و أحيانا بمعنى الأمر التكويني، الأمر الذي يصدر بلسان الخلقة، مثل يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [٣].
و ورد أحيانا بمعنى الإلهام الذي يلقى في قلوب المؤمنين، و إن لم يكونوا أنبياء أو أئمّة، مثل: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى [٤].
إلّا أنّ أهمّ موارد استعماله في القرآن المجيد هي النداءات الإلهيّة الخاصّة بالأنبياء، مثل: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [٥].
فبناء على هذا، فإنّ لكلمة الوحي معنى واسعا و جامعا يشمل هذه الموارد، و لهذا فسوف لا نعجب من استعمال كلمة الوحي في شأن أمّ موسى.
٤- سؤال و جواب
من الممكن أن يتساءل البعض عند قراءة هذه الآيات، و هو: لماذا يقلق موسى و يضطرب و يتردّد مع تلك الوعود الإلهيّة، إلى أن يقول اللّه سبحانه له بصراحة: اذهبا فإنّني معكما أسمع كلّ الكلام، و أرى كلّ شيء، و لا مجال للقلق مطلقا؟
و يتّضح جواب هذا السؤال من أنّ هذه المهمّة كانت ثقيلة جدّا، فإنّ موسى عليه السّلام- الذي كان راعيا للأغنام- يريد أن يذهب مع أخيه فقط إلى حرب رجل قوي مقتدر، و متمرّد عاص، و الذي يحكم بلدا قويّا في ذلك الزمان. ثمّ إنّ
[١]- مريم، ١١
[٢]- النحل، ٦٨.
[٣]- الزلزال، ٥.
[٤]- سورة طه، ٣٨.
[٥]- النساء، ١٦٣.