دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٠
الفصل الخامس والخمسون: القريب
القريب لغةً
«القريب» فعيل بمعنى فاعل ، مشتقّ من مادّة «قرب» وهو يدلّ على خلاف البُعد [١] .
القريب في القرآن والحديث
وردت مشتقّات مادّة «قرب» منسوبة إلى اللّه خمس مرّات في القرآن الكريم ، فقد جاءت صفة القريب مع صفة «المجيب» مرّةً واحدةً [٢] ، ومع صفة «السميع» مرّة واحدةً أَيضا [٣] ، ووحدها كذلك [٤] . كما عُدَّ النصر الإلهيّ قريبا، مرّةً واحدةً ، وكذا الرحمة الإلهيّة [٥] . لقد أَكّد القرآن والأَحاديث قرب اللّه إِلى الموجودات في العالم بخاصّة الإنسان ، بل قال سبحانه في الإنسان: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [٦] . ونطقت الأَحاديث بتفاوت قرب اللّه وقرب الكائنات الأُخرى ، ونفت عن اللّه سبحانه لوازم قرب المخلوقات بعضها إِلى البعض الآخر . بناءً على هذا ، في الوقت الذي لا ينسجم قرب المخلوقات بعضها من بعض مع بعدها وتعالي أَحدها على الآخر ، وكذلك ما يستلزمه قرب المخلوقات من الالتصاق والملابسة ، فإنّ قرب اللّه هو في عين بُعده ومصحوب بالتعالي وبلا التصاق وملابسة ومداناة . والنقطة المهمّة في صفة «القريب» هي أَنّ القرب صنفان: صنف تكوينيّ : من جهة أَنّ قربه سبحانه من الموجودات الأُخرى لا يتفاوت ، وأَنّه قريب منها بقياس واحد ، وقد جاء في الأَحاديث : «اِستَوى في كُلِّ شَيءٍ فَلَيسَ شَيءٌ أَقرَبَ إِلَيهِ مِن شَيءٍ» [٧] . وصنف تشريعيّ معنويّ : ومن هذه الجهة هو سبحانه أَقرب إِلى المؤمنين من الملحدين ، والعباد ، بمقدار الإيمان والأَعمال يتقرّبون إِلى اللّه تعالى .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٥ ص ٨٠ .[٢] هود : ٦١ .[٣] سبأ : ٥٠ .[٤] البقرة : ١٨٦ .[٥] البقرة : ٢١٤ ، الأعراف : ٥٦ .[٦] ق : ١٦ .[٧] راجع : ص ٥٤٠ ح ٥١١٩ .