دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦
الفصل الحادي والثلاثون: السّلام
السَّلام لغةً
السَّلام مشتقّ من «سلم». وهو يدلّ على السِّلم والصحّة والعافية والبراءة من العيب والنقص والمرض [١] ، و«السَّلام» إِمّا مصدر ثلاثيّ مجرّد ، قال ابن منظور : «السَّلام» في الأَصل: «السلامة» [٢] ، يقال: سَلِمَ يسلم سلاما وسلامةً ، ومن هنا قال أَهل العلم : اللّه ـ جلّ ثناؤه ـ هو السَّلام، لسلامته ممّا يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء، [٣] وإِمّا مصدر باب تفعيل: سلّم ، يسلّم تسليما وسلاما ، وتأَويل «السَّلام» بهذا المعنى في حقّ اللّه تعالى أَنّه ذو السَّلام الذي يملك السَّلام ، أَي : يخلص من المكروه . [٤]
السَّلام في القرآن والحديث
وردت مشتقّات مادّة «سلم» منسوبةً إِلى اللّه سبحانه أَربع مرّات في القرآن الكريم ، ويمكن أَن يراد من السَّلام في الآية الشريفة : «هُوَ اللَّهُ الَّذِى لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ» [٥] كلا المعنيين الواردين للسَّلام اللذين مرّا في معناه اللغويّ . أَمّا في الآيات الكريمة: «سَلَـمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ» [٦] و «قِيلَ يَـنُوحُ اهْبِطْ بِسَلَـمٍ مِّنَّا» [٧] و «لَـكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ» [٨] فالمعنى الثاني للسَّلام هو المقصود ، والمراد من هذه الآيات مصدريّة اللّه للسَّلام لا وصف الذات الإلهيّة بالسَّلام وخلوّها من العيب والنقص . وقد أَشارت الأَحاديث إِلى كلا المعنيين الواردين للسَّلام ، على سبيل المثال: «اللَّهمّ أَنتَ السَّلامُ ومِنكَ السَّلامُ» [٩] .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٣ ص ٩٠ ؛ النهاية : ج ٢ ص ٢٩٣ ؛ الصحاح : ج ٥ ص ١٩٥١ ؛ لسان العرب : ج ١٢ ص ٢٨٩ .[٢] لسان العرب : ج ١٢ ص ٢٩١ .[٣] . معجم مقاييس اللغة : ج ٣ ص ٩٠ .[٤] لسان العرب : ج ١٢ ص ٢٩١ .[٥] الحشر : ٢٣ .[٦] يس : ٥٨ .[٧] هود : ٤٨ .[٨] الأنفال : ٤٣ .[٩] راجع : ص ٢١٠ ح ٤٧٠٠ .