دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٢
الفصل الثلاثون: السّبّوح ، القدّوس
السُّبّوحُ وَالقُدّوسُ لغةً
«السُّبّوح» صيغة المبالغة من مادة «سبح» وهو جنس من العبادة ، والتَّسبيح : التنزيه ، والتنزيه : التبعيد ، والعرب تقول : سبحان من كذا ، أَي ما أَبعده . سبحانَ اللّه : التنزيه للّه ، نُصب على المصدر كأنّه قال : أُبرِّئُ اللّه من السوء براءةً [١] . «القُدّوس» صيغة المبالغة من مادة «قدس» وهو يدلّ على الطُّهر [٢] ، والقدّوس هو الطاهر المنزّه عن العيوب والنقائص .
السُّبّوح والقُدّوس في القرآن والحديث
لم ترد صفة «السُّبوح» في القرآن الكريم ، أَما مشتقات مادة «سبح» فقد وردت أَكثر من تسعين مرة ، وكان من بينها (١٥) مرّة بلفظ «سبحان» ، و جاءت صفة «القُدوس» في القرآن الكريم مرتين وفي كلتيهما اقترنت بصفة «الملك». [٣] ووردت صفة «السُّبوح» مقترنة بِـ «القُدوس» في أَحاديث متعددة ، وعلى سبيل المثال روي عن الرسول الأَكرم صلى الله عليه و آله أَنّه كان يقول في سجوده وفي ركوعه: «سُبّوحا قُدّوسا رَبَّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ». [٤] وروي عن أَمير المؤمنين علي عليه السلام أَنه كان يقول: «سُبّوحا قُدّوسا تَعالى أَن يَجرِيَ مِنهُ ما يَجري مِنَ المَخلوقينَ». [٥] وورد عن الأَئمّة الأَطهار عليهم السلام أنَّهم كانوا يقولون: «يا قُدّوسُ يا نورَ القُدسِ ، يا سُبّوحُ يا مُنتَهَى التَّسبيحِ» [٦] . وقد رأَينا في البحث اللغوي أَن هاتين الصفتين «السُّبوح والقُدوس» متقاربتان من حيث المعنى ، فكلاهما يدلان على تنزيه الخالق ـ جلّ و علا ـ من النقائص والعيوب ، وقد جاء في الآيات والأَحاديث الكثير من الموارد المهمّة التي يجب تنزيه الخالق منها ، ومن جملتها: الشريك ، والولد ، والتجسيم ، وفعل العبث ، ومن الطبيعي أَن التنزيه لا ينحصر بهذه الموارد ، فيجب تنزيه الخالق من كل النواقص والعيوب ، وكما جاء في الحديث: «يا أللّه ُ ، القُدّوس الطّاهِر مِن كُلِّ شَيءٍ» [٧] . أَما سبب تأَكيد الآيات القرآنية والأَحاديث الشريفة على موارد التنزيه المذكورة أَعلاه ، فهو لكون تلك الموارد موضع ابتلاء أَكثر من غيرها ، فكثير من الأَفراد ينسبون الشريك أَو الولد للّه سبحانه ، وآخرون ينسبونه تعالى إِلى التجسيم وفعل العبث ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٣ ص ١٢٥ ، المصباح المنير : ص ٢٦٢ ، الصحاح : ج ١ ص ٣٧٢ .[٢] معجم مقاييس اللغة : ج ٥ ص ٦٣ ، الصحاح : ج ٣ ص ٩٦٠ ، لسان العرب : ج ٦ ص ١٦٨ .[٣] الحشر : ٢٣ ، الجمعة : ١ .[٤] كنز العمّال : ج ٨ ص ٢٢٧ ح ٢٢٦٧٢ .[٥] التوحيد : ص ٢٦٥ .[٦] الكافي : ج ٤ ص ١٦٤ وراجع: الكافي : ج ١ ص ٤٤٢ و ج ٢ ص ٥٢٨ و ص ٥٣٨ ، بصائر الدرجات : ص ١٥٠ .[٧] راجع : ص ٢٠٢ ح ٤٦٩١ .