دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٠
الفصل السادس والثلاثون: الشّهيد، الشّاهد
الشَّهيد و الشَّاهد لغةً
إِنّ «الشَّهيد» مبالغة في «الشَّاهد» مشتقّ من «شهد» ، وهو يدلّ على علم وحضور وإِعلام [١] ، قال ابن الأَثير : في أَسماء اللّه تعالى «الشَّهيد» هو الذي لا يغيب عنه شيء . والشَّاهد : الحاضر ، وفعيل من أَبنية المبالغة في فاعل ، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم ، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الباطنة فهو الخبير ، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة فهو الشَّهيد ، [٢] إنّ اللّه َ على كلّ شيءٍ شهيدٌوقد يعتبر مع هذا أَن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم [٣] .
الشَّهيد والشَّاهد في القرآن والحديث
لقد ورد اسم «الشَّهيد» من أَسماء اللّه تعالى في القرآن الكريم تسع عشرة مرّة ، وتكرّر مضمون قوله : «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ شَهِيدٌ » ثماني مرّات [٤] ، وقوله : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا » ثماني مرّات أَيضا [٥] . وقد جاء اسم «الشهيد» في الآيات والأَحاديث بمعنى الحضور العلميّ للّه في العالم وموجوداته ، وهكذا يتبيّن أَنّ للّه سبحانه حضورا في جميع الموجودات ، بيد أَنّ هذا لا يعني الحلول والاتّحاد الوجودي ، بل يعني الحضور والإحاطة العلميّين .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٣ ص ٢٢١ .[٢] لم يذكر ما يدلُّ على لزوم إضافة قيد «الاُمور الظاهرة» لمتعلّق «الشهيد»، بل إنّ بعضَ آيات و أحاديث الباب نظير «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ شَهِيدٌ» و «يا شاهدَ كلِّ غائبٍ» يمكن أن يكونَ دالاًّ على خلافِ ذلك .[٣] النهاية : ج ٢ ص ٥١٣ .[٤] المائدة : ١١٧، الحجّ : ١٧ ، سبأ : ٤٧ ، فصّلت : ٥٣ ، المجادلة : ٦ ، النساء : ٣٣ ، الأحزاب : ٥٥ ، البروج : ٩ .[٥] النساء : ٧٩ ، ١٦٦ ، يونس : ٢٩ ، الرعد : ٤٣ ، الإسراء : ٩٦ ، العنكبوت : ٥٢ ، الفتح : ٢٨ ، الأحقاف : ٨ .