دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤
الفصل الحادي والعشرون: الحـيّ
الحيّ لغةً واصطلاحا
الحيّ صفة مشبهة من مادّة «حيي». وهو أَصلان: أَحدهما: خلاف الموت ، والآخر الاستحياء الذي [ هو] ضدّ الوقاحة [١] . و«الحي» مشتقّ من المعنى الأَوّل ، ويختلف الفلاسفة والمتكلّمون في تفسير الحياة الإلهيّة ، لكنّهم جميعا ذكروا العلم والقدرة في تفسير هذه الصفة ، وذهب البعض إِلى أَنّ معناه «الفعّال الدرّاك» [٢] . ورأَى بعض آخر أَنّ الحياة هي مبدأ العلم والقدرة [٣] . وبينهم من قال: «معناه هو أَنّه لا يستحيل أَن يكون عالما قادرا» [٤] .
الحيّ في القرآن والحديث
نسب القرآن الكريم صفة «الحيّ» مقرونةً بصفة «القيّوم» إِلى اللّه عز و جل في ثلاثة مواضع [٥] ، وبقوله : «لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ» في موضع واحد [٦] ، وبقوله: «لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ» في ثلاثة مواضع [٧] ، وبقوله: «الَّذِى لاَ يَمُوتُ» في موضع واحد [٨] ، وقد تكرّرت عبارة «يُحْىِ وَيُمِيتُ» تسع مرّات [٩] وعبارة «نُحْيىِ وَنُمِيتُ» مرّتين [١٠] . وقد نُسب إحياء الموتى إلى اللّه سبع مرّات [١١] ، ومعنى إِخراج الحيّ من الميّت وبالعكس في أَربع آيات [١٢] ، ومعنى إِحياء الأَرض بعد موتها تسع مرّات [١٣] ، ومعنى إِماتة النَّاس وإِحيائهم خمس مرّات [١٤] في القرآن الكريم. لقد عدّت الأَحاديث المأثورة الحياة الإلهيّة بلا كيفيّة ، وعلى هذا الأَساس لا يمكن وصف ذاتها وحقيقتها ، والتوضيحات المذكورة للحياة الإلهيّة في الأَحاديث إِمّا لها جانب سلبيّ ، وتبيّن التفاوت بين الحياة الإلهيّة وحياة المخلوقات ، وإِمّا تشير إِلى آثار الحياة الإلهيّة ولوازمها ، ومن هذه التوضيحات يمكن الإشارة إِلى الموارد الآتية: حياة اللّه ليست بمعنى أَنّها ذات مدّةٍ ولها أَجلٌ معيّن ، حياته غير حادثة بل أَزليّة أَبديّة؛ اللّه هو المصدر لحياة المخلوقات الحيّة .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٢ ص ١٢٢ .[٢] علم اليقين للفيض الكاشانيّ : ص ١٣٧ .[٣] الأسفار الأربعة للملاّ صدرا : ج ٦ ص ٤١٨ .[٤] تلخيص المحصّل للطوسيّ : ص ٢٨١ ؛ كشف المراد للعلاّمة الحلّيّ : ص ٤٠١ .[٥] البقرة : ٢٥٥ ، آل عمران : ٢ ، طه : ١١١ .[٦] البقرة : ٢٥٥ .[٧] البقرة : ٢٥٥ ، آل عمران : ٢ ، غافر : ٦٥ .[٨] الفرقان : ٥٨ .[٩] البقرة : ٢٥٨ ، آل عمران : ١٥٦ ، الاعراف : ١٥٨ ، التوبة : ١١٦ ، يونس : ٥٦ ، المؤمنون : ٨٠ ، غافر : ٦٨ ، الدخان : ٨ ، الحديد : ٢ .[١٠] الحجر : ٢٣ ، ق : ٤٣ .[١١] البقرة : ٧٣ و ٢٦٠ ، الحج : ٦ ، يس : ١٢ ، الشورى : ٩ ، الأحقاف : ٣٣ ، القيامة : ٤٠ .[١٢] آل عمران : ٢٧ ، الأنعام : ٩٥ ، يونس : ٣١ ، الروم : ١٩ .[١٣] البقرة : ١٦٤ ، النحل : ٦٥ ، العنكبوت : ٦٣ ، الروم : ١٩ و ٢٤ و ٥٠ ، فاطر : ٩ ، الجاثية : ٥ ، الحديد : ١٧ .[١٤] البقرة : ٢٨ ، الحج : ٦٦ ، الروم : ٤٠ ، الجاثية : ٢٦ ، الشعراء : ٨١ .