دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٢
الفصل السابع والعشرون: الرَّحمن ، الرَّحيم
الرحمن ، الرحيم لغةً
«الرحمن» في اللغة فعلان ، و«الرحيم» فعيل ، كلاهما صيغتان للمبالغة من مادّة «رحم» هو يدلّ على الرقّة والعطف والرأَفة [١] ، وعلى الرغم من أَنّ صيغتَي فعلان وفعيل من صيغ المبالغة إِلاّ أَنّ فعلان أَبلغ من فعيل ، ومن ثمّ فدلالة الرحمن على الرحمة أَقوى من دلالة الرحيم [٢] .
الرحمن والرحيم في القرآن والحديث
ذكر القرآن الكريم صفة «الرحيم» إِلى جانب صفة «الغفور» أحد وسبعين مرّةً ، ومع «العزيز» ثلاث عشرة مرّةً [٣] ، ومع «التوّاب» تسع مرّات [٤] ، ومع «الرؤوف» كذلك [٥] ، ومع «الرحمن» خمس مرّات [٦] ـ بالإضافة إِلى ورودهما معا في البسملة مئة وثلاثة عشر موضعا ـ ومع كلّ من «الودود [٧] » ، و «الربّ [٨] » و«البرّ [٩] » مرّةً واحدةً ، وذكر لفظ «كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا » مرّتين [١٠] ، و «كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا» مرّة واحدةً [١١] ، وقد نُسبت الرحمة إِلى اللّه عز و جلفي مواضع كثيرة من القرآن الكريم. إِنّ صفة «الرحمن» في بعض الأَحاديث تدلّ على رحمته العامّة لجميع مخلوقاته ، أَمّا صفة «الرحيم» فهي تدلّ على رحمته الخاصّة التي تشمل المؤمنين: «الرَّحمنُ بِجَميعِ خَلقِهِ ، وَالرَّحيمُ بِالمُؤمِنينَ خاصَّةً» [١٢] ، وقد وردت تفاسير أُخرى لاسم «الرحمن» و«الرحيم» في الأَحاديث أيضا ، والملاحظة المهمّة في رحمة اللّه هي أَنّ الرحمة تُستعمل في الرقّة والتعطّف تارةً ، وفي أَثر الرقّة كالمغفرة تارةً أُخرى [١٣] ، بيد أنّ الرقّة لمّا كانت تدلّ على التغيّر والانفعال ، وذلك من أَوصاف المخلوقات الناقصة ، ولا ينطبق على الذات الالهيّة ، فالرحمة عندما تستعمل للّه فهي تعني أَفعالاً كالمغفرة وإِثابة العباد ، ورزقهم ، وهي من آثار الرقّة والرأَفة [١٤] .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٢ ص ٤٩٨ .[٢] لسان العرب : ج ١٢ ص ٢٣١ .[٣] الشعراء : ٩ ، ٦٨ ، ١٠٤ ، ١٢٢ ، ١٤٠ ، ١٥٩ ، ١٧٥ ، ١٩١ ، ٢١٧ ، الروم : ٥ ، السجدة : ٦ ، يس : ٥ ، الدخان : ٤٢ .[٤] البقرة : ٣٧ ، ٥٤ ، ١٢٨ ، ١٦٠ ، التوبة : ١٠٤ ، ١١٨ ، الحجرات : ١٢ ، النساء : ١٦ ، ٦٤ .[٥] البقرة : ١٤٣ ، التوبة : ١١٧ ، ١٢٨ ، النحل : ٧ ، ٤٧ ، الحج : ٦٥ ، النور : ٢٠ ، الحديد : ٩ ، الحشر : ١٠ .[٦] الفاتحة : ٣ ، البقرة : ١٦٣ ، النمل : ٣٠ ، فصّلت : ٢ ، الحشر : ٢٢ .[٧] هود : ٩٠ .[٨] يس : ٥٨ .[٩] الطور : ٢٨ .[١٠] النساء : ٢٩ ، الإسراء : ٦٦ .[١١] الأحزاب : ٤٣ .[١٢] الكافي: ج ١ ص ١١٤ ح ١ .[١٣] راجع : لسان العرب : ج ١٢ ص ٢٣٠ .[١٤] راجع : ص ١٧٦ ح ٤٦٦٦ .