رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - حكم الإنفاق على اللقيط
يقبل من دونه قولان ، اختار ثانيهما في المبسوط [١] ، وأوّلهما في المسالك [٢]. ويتفرّع عليه ما إذا عاد المقرّ له فصدّقه فلا يلتفت إليه على الأوّل ؛ لأنّه لمّا كذّبه ثبت حرّيته بالأصل فلا يعود رقيقاً. ونعم على الثاني ؛ لأنّ الرقّية المطلقة تصير كالمال المجهول المالك يقبل إقرار مدّعيه ثانياً وإن أنكره أوّلاً.
وحيث حكم برقّيته ففي بطلان تصرّفاته السابقة على الإقرار أوجه ، يفرق في ثالثها بين ما لم يبق أثره كالبيع والشراء فلا يبطل ، وما يبقى كالنكاح فيبطل ، وعليه نصف المهر قبل الدخول ، وتمامه بعده. ولو كانت المقرّة الزوجة اللقيطة لم يحكم بالبطلان ؛ لتعلّقه بالغير ويثبت للسيّد أقلّ الأمرين من المسمّى وعقر الأمة. واختار هذا في الدروس [٣].
واعلم أنّ المعروف من مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف أنّ الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف ، وهو تعهّده والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره. وأنّه لا يجب عليه الإنفاق من ماله ابتداءً ، بل من مال اللقيط الموجود تحت يده ، أو الموقوف على أمثاله ، أو الموصى لهم به ، بإذن الحاكم مع إمكانه ، وإلاّ أنفق ولا ضمان.
وعن التذكرة الإجماع [٤] على عدم وجوب الإنفاق عليه ابتداءً ، وجوازه على اللقيط من ماله لكن بإذن الحاكم مع إمكانه. ولا ريب في اعتباره حينئذٍ ؛ لأصالة عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه أو إذن
[١] المبسوط ٣ : ٣٥٢.
[٢] المسالك ٢ : ٢٩٩.
[٣] الدروس ٣ : ٨١.
[٤] التذكرة ٢ : ٢٧٣.