رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - هل يشترط في الملتقط الإسلام؟
ثم إنّ محلّ الخلاف على ما يستفاد من كلمات الأصحاب وتعليلاتهم في الباب ، وبه صرّح جمع كالشيخ في المبسوط [١] ، والفاضل في جملة من كتبه [٢] ، على ما حكي عنهما ، والشهيدان وغيرهما [٣] ما قيّدنا به العبارة من كون اللقيط محكوماً بإسلامه ، دون ما إذا كان محكوماً بكفره ، فللكافر التقاطه بلا خلاف.
وربما يستفاد من التنقيح انسحاب الخلاف فيه أيضاً ، فإنّه قال بعد نقل القولين ـ : والتحقيق أنّه إن حكم بإسلام اللقيط اشترط إسلام الملتقط ، وإلاّ فلا [٤]. وهو كما ترى ؛ لما مضى.
وأضعف منه ما ينقل من بعض المتأخّرين من المنع عن التقاط الكافر لمثله [٥] ، فقد نفى الخلاف عن جوازه صريحاً جماعة ، ومنهم : شيخنا في المسالك والروضة في بحث عدم اشتراط العدالة [٦] ؛ وهو الحجّة ، مضافاً إلى الآية الكريمة ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) [٧].
وما ربما يتخيّل للمنع من ورود النصّ بأنّ « كلّ مولود يولد على الفطرة » [٨] ففي التقاط الكافر له افتتان له ولو في الجملة ؛ مدفوع بأنّه لو
[١] المبسوط ٣ : ٣٤٠.
[٢] القواعد ١ : ١٩٥ ، التحرير ٢ : ١٢٣ ، التذكرة ٢ : ٢٧٠.
[٣] الدروس ٣ : ٧٥ ، المسالك ٢ : ٢٩٧ ، الروضة ٧ : ٧٢ ، مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ٣٩٩.
[٤] التنقيح ٤ : ١٠٦.
[٥] حكاه عن المحقق الثاني في مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ٣٩٩ ، وانظر جامع المقاصد ٦ : ١٠٢.
[٦] المسالك ٢ : ٢٩٧ ، الروضة ٧ : ٧٢.
[٧] الأنفال : ٧٣.
[٨] الفقيه ٢ : ٢٦ / ٩٦ ، علل الشرائع : ٣٧٦ / ٢ ، الوسائل ١٥ : ١٢٥ أبواب جهاد العدو ب ٤٨ ح ٣.