رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٥ - هل تملك اللقطة بدون نيّة التملّك؟
هنا جواز التصرّف فيه بأحد الأُمور الثلاثة المتقدّم ذكرها.
مدفوع بما حقّق في محلّه من اقتضاء التشبيه الاتّفاق في الجميع ، إلاّ أن يكون فيها فرد متبادر فينصرف إليه ، وليس محلّ الفرض من المستثنى. ودعوى استلزام الاتّفاق في الجميع الاتّحاد غريب واضح الفساد ؛ لكفاية استناد التغاير إلى أمر آخر غير الأحكام من نحو تغاير الماهيّة أو غيرها.
ودعوى المختلف [١] وهن الإجماع بمصير أكثر الأصحاب إلى الخلاف غريبة بعد نقله هو بنفسه هذا القول عمّن حكيناه عنه ، والقول الأوّل عن الشيخ في الكتابين والحلبي مقتصراً عليهما. ولا ريب أنّ الأوّلين أكثر عدداً بالنسبة إليهما. مع أنّ الشيخ قال بهذا القول في قوله الآخر [٢] ، فبقي الثاني خاصّة ، فمع ذلك كيف يمكن دعوى الأكثريّة ، بل الأنسب العكس كما اتفق لشيخنا في الدروس ، حيث قال بعد نقل القولين ـ : والروايات محتملة للقولين ، وإن كان الملك بغير اختياره أشهر ، وقال : وتظهر الفائدة في اختيار الصدقة والنماء المتجدّد والجريان في الحول والضمان. ثمّ هل يملكها بعوض يثبت في ذمّته ، أو بغير عوض ثمّ يتجدّد بمجيء مالكها؟ في الروايات احتمال الأمرين ، والأقرب الأوّل ، فيلحق بسائر الديون [٣].
واعلم أنّ في أصل المسألة قولاً ثالثاً طرف النقيض للثاني ، وهو احتياج التملّك إلى النيّة والتلفّظ كما عن الشيخ وغيره [٤]. ودليله غير واضح وإن كان أحوط ، وبعده الأحوط القول الأوّل ، فتأمّل.
[١] المختلف : ٤٥٠.
[٢] النهاية : ٣٢٠.
[٣] الدروس ٣ : ٨٨.
[٤] الشيخ في الخلاف ٣ : ٥٨٤ ، وانظر التذكرة ٢ : ٢٦١.