رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٢ - كيفيّة التحجير
( و ) الخامس : أن ( لا ) يكون ( محجراً ) أي مشروعاً في إحيائه شروعاً لم يبلغ حد الإحياء. ولا خلاف أجده في شيء من هذه الشرائط الثلاثة ( و ) ذلك لأنّ ( التحجير ) كسابقيه ( يفيد ) اختصاصاً و ( أولويّةً ) بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في كلام جماعة كالمسالك وغيره [١] ، فلا يصح لغيره التخطي إليه ، وإن كان ( لا ) يفيد ( ملكاً ) على الأشهر الأقوى ؛ للأصل ، واختصاص النصوص الدالّة على التملك بالإحياء به دون التحجير.
ومع ذلك لا يكاد يتحقّق فيه خلاف إلاّ ما حكاه الفاضلان وغيرهما [٢] عن بعض المتأخّرين من أنّ التحجير إحياء. وهو ضعيف ؛ لأنّ المرجع فيهما إلى العرف ولا ريب في تغايرهما فيه وإن تقاربا في بعض الأفراد. وعليه حمل كلامه في الدروس [٣].
قال شيخنا في المسالك بعد نقل كلّ من الخلاف والحمل ، ولنعم ما قال ـ : وحيث كان المحكّم في الإحياء العرف فإن وافق التحجير في بعض الموارد كفى ، وإلاّ فلا [٤].
واعلم أنّ التحجير ( مثل أن ينصب عليها ) أي على الأرض التي يريد إحياءها ( مرزاً ) [٥] ويجمع حواليها تراباً ، أو يغرز فيها خشبات ، أو يخطّ عليها خطوطاً ، أو نحو ذلك. ومنه أن يحفر النهر ولم يصل إلى منزع
[١] المسالك ٢ : ٢٩٢ ، وانظر المفاتيح ٣ / ٢٧.
[٢] المحقق في الشرائع ٣ : ٢٧٦ ، والعلاّمة في المختلف : ٤٧٣ ؛ وانظر الدروس ٣ : ٥٦ ، وجامع المقاصد ٧ : ٢٨.
[٣] الدروس ٣ : ٥٦.
[٤] المسالك ٢ : ٢٩٢.
[٥] في المطبوع من المختصر : مرزاباً.