رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢٦ - أهل الملل يتوارثون بعضهم بعضاً
( وكذا الكفّار ) يتوارثون بعضهم من بعض ( وإن اختلفت ملتهم ) [١] بلا خلاف في شيء من ذلك ، إلاّ من المفيد في المقنعة في بعض نسخها ، فقال : يرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج من الحشوية ، ولا ترث هذه الفرق مؤمناً [٢]. ووافق القوم في النسخة الأُخرى [٣].
ومن الحلبي ، فقال : يرث كفّار ملّتنا غيرهم من الكفّار ، ولا يرثونهم ، وقال : المجبّرة والمشبّهة وجاحد الإمامة لا يرثون المسلم [٤].
وهما مع شذوذهما محجوجان بعمومات أدلّة الإرث من الكتاب والسنّة ، السليمة هنا عن المعارض بالكلّيّة ؛ لاختصاص الأدلّة المانعة عن إرث الكافر عن المسلم فتوًى وروايةً بالكافر مقابل المسلم ، وهو من لم يظهر الشهادتين ، أو أظهرهما وأنكر من الدين ما علم ضرورة.
وهذا وإن لم يتعرض له كثير من أصحابنا هنا ، إلاّ أنّ الحكم به مستفاد من قواعدهم التي مهّدوها في مواضع أُخر شتّى ، وبه صرّح الشهيد في الدروس والعلاّمة في القواعد [٥] والفاضل المقداد هنا ، فقال بعد الاستدلال لما عليه الأصحاب من أنّ المقتضي للتوارث هو الإسلام لا غير ـ : نعم الغلاة والمجسّمة والخوارج والمرجئة والجبريّة لا يرثون غيرهم من أرباب المذاهب ؛ لأنّهم منكرون لما علم ضرورة من دين النبي ٦ ، فهم كفرة ، والكافر لا يرث المسلم ؛ لما تقدّم [٦]. انتهى.
[١] في « ر » والمطبوع من المختصر (٢٦٤) : مللهم.
[٢] المقنعة : ٧٠١.
[٣] قاله في المختلف : ٧٤١.
[٤] الكافي في الفقه : ٣٧٥.
[٥] الدروس ٢ : ٣٤٦ ، القواعد ٢ : ١٦٣.
[٦] التنقيح الرائع ٤ : ١٣٧.