رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥١ - لو أقرّ اللقيط على نفسه بالرّقية
خلافاً للحلي فقال : لا يقبل إقراره عند محصّلي أصحابنا ، وهو الأصحّ ؛ لأنّ الشارع حكم عليه بالحرية [١].
ويضعّف بأنّ حكم الشرع على الحرّية بناءً على الأصل ، وهو يدفع بالإقرار بعده. ولا فرق بين اللقيط وغيره من المجهولين ، فلو جاء رجل وأقرّ بالعبودية يقبل. وقد كان على مذهبه أنّه لا يقبل ؛ لأنّه كان محكوماً عليه بالحرّية شرعاً فلا يقبل إقراره بالعبودية. وهذا كلّه غلط كما في المختلف [٢] ، ومع ذلك النصّ الخاصّ المتقدّم يدفعه صريحاً.
نعم إن اعترف سابقاً بحرّيته مع الوصفين ثمّ ادّعى رقّيته أمكن عدم قبول إقراره ؛ لكونه مناقضاً لإقراره السابق ، وفاقاً لجماعة ومنهم الشيخ في المبسوط [٣].
خلافاً لآخرين ومنهم المحقق الثاني كما حكي [٤] ، وجعله الأشهر شيخنا الشهيد الثاني [٥] فقبلوه هنا أيضاً ؛ للعموم السابق ، وعدم منافاة الإقرار السابق له ، فإنّه له والثاني عليه ، فليقدّم بمقتضى النصّ المتقدّم الدالّ على قبول الإقرار عليه ، ولا دليل على قبوله له حيث ينافي الأصل. وقبوله حيث لا ينافيه كما في محل البحث إنّما هو من حيث الأصل ، ولولاه لما قبل ، فوجود هذا الإقرار كعدمه.
ولعلّه أقوى.
ثم إنّ كلّ ذا إذا لم يكذّبه المقرّ له ، وأمّا معه ففي قبول إقراره حيث
[١] السرائر ٢ : ٣٥٤.
[٢] المختلف : ٤٤٣.
[٣] المبسوط ٣ : ٣٥٢.
[٤] جامع المقاصد ٦ : ١٣١.
[٥] المسالك ٢ : ٢٩٩.