رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤ - تعريف المثليّ
وضبطه بعضهم بالمقدّر بالكيل أو الوزن [١] ، وبعضهم بأنّه ما تتساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية [٢]. وزاد آخرون عليه اشتراط جواز السلم فيه [٣].
وعرّفه في الدروس [٤] بأنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقاربة الصفات ، وتبعه في المسالك والكفاية [٥] ، قائلين : إنّه أقرب التعريفات إلى السلامة.
ولا يذهب عليك عدم ظهور حجّة لهذه التعريفات عدا العرف واللغة ، وهما بعد تسليم دلالتهما على تعيين معنى المثل المطلق وترجيحهما أحدَ الآراء لا دلالة لهما ؛ إذ هي فرع تعليق الحكم على لفظ المثل في دليل ، وليس بموجود عدا قوله تعالى ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) [٦].
وفيه نظر ؛ لاحتمال كون المراد بالمثل فيه مثل أصل الاعتداء ، لا مثل المعتدى فيه الذي هو ما نحن فيه ، فتأمّل. هذا.
مع أنّه لم يظهر حجّة على أصل اعتبار المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي عدا الإجماع والاعتبار ، وليس فيهما ما يرجّح أحد التعريفات ، فليرجع في خصوص الأفراد إلى ما جُمع على كونه مثليّا أو قيميّاً.
ولا إشكال فيما ظهر فيه ، ويشكل الأمر فيما عداه ، وينبغي الاحتياط
[١] انظر الأُم ٣ : ٢٥٤ ، بداية المجتهد ٢ : ٣١٧.
[٢] غاية المراد ٢ : ٣٩٨.
[٣] انظر فتح العزيز المطبوع مع المجموع ١١ : ٢٦٦.
[٤] الدروس ٣ : ١١٣.
[٥] المسالك ٢ : ٢٥٩ ، الكفاية : ٢٥٧.
[٦] البقرة : ١٩٤.