رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢ - بجب ردّ المغصوب مادام باقياً
بلا خلاف في شيء من ذلك إلاّ في وجوب فوريّة الردّ مع ذهاب مال للغاصب أو من بحكمه. وبعدم الخلاف صرّح في التذكرة [١] ، وهو ظاهر المسالك [٢] وغيره [٣]. وبالإجماع عليه صرّح جماعة كالشهيدين في الدروس والروضة ، والمقدّس الأردبيلي [٤] ; وهو ظاهر الكفاية [٥] ؛ وهو الحجّة ، مضافاً إلى عموم : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ».
ولم ينقل الخلاف في المسألة إلاّ عن أبي حنيفة [٦] في الخشبة المستدخلة في البناء أو المبنيّ عليها حيث حكم فيها بملكه للغاصب ، ووجوب غرم قيمته على الغاصب.
ويضعّف زيادة على ما مر بأنّ البناء العدوان لا يزيل ملك المالك ، كما لو غصب أرضاً وبنى عليها باعترافه ، وأنّ القدرة على المثل تمنع العدول إلى القيمة ؛ لأنّ المثل أقرب إلى المغصوب ، فأولى أن تمنع القدرة على العين العدول إلى القيمة.
وبالجملة لا ريب في فساد ما ذكره ، ووجوب ردّ العين فوراً إلى مالكه وإن استلزم ذهاب مال الغاصب ، كما هو ظاهر إطلاق العبارة والأكثر
[١] التذكرة ٢ : ٣٩٥ ، ٣٩٦.
[٢] المسالك ٢ : ٢٥٨.
[٣] انظر السرائر ٢ : ٤٨٤.
[٤] الدروس ٣ : ١٠٩ ، الروضة ٧ : ٣٦ ، الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ٥٢٠.
[٥] الكفاية : ٢٥٦.
[٦] حكاه عنه في الخلاف ٣ : ٤٠٩.