تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٠٢
عليه وآله ) عند مواقيت الصلاة كلها لا يفقده في شيء منها ، وكان رسول الله ٩ يرق له وينظر إلى حاجته وغربته ، فيقول : يا سعد ، لو قد جاءني شيء لاغنيتك ، قال : فأبطأ ذلك على رسول الله ٩ ، فاشتد غم رسول الله ٩ بسعد ، فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله ٩ من غمه بسعد ، فأهبط عليه جبرئيل ٧ ومعه درهمان ، فقال له : يا محمد ان الله قد علم ما قد دخلك من الغم بسعد ، أفتحب أن تغنيه؟ فقال له : نعم ، فقال له : فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه ، ومره أن يتجر بهما.
قال : فأخذهما رسول الله ٩ ، ثم خرج إلى صلاة الظهر وسعد قائم على باب حجرات رسول الله ٩ ينتظره ، فلما رآه رسول الله ٩ سلم قال : يا سعد أتحسن التجارة؟ فقال له سعد : والله ما أصبحت أملك ما أتجر به ، فأعطاه النبي ٩ الدرهمين ، فقال له : اتجر بهما وتصرف لرزق الله ، فأخذهما سعد ومضى مع رسول الله ٩ حتى صلى معه الظهر والعصر ، فقال له رسول الله ٩ : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد.
قال : فأقبل سعد لا يشتري بالدرهم (١) إلا باعه بدرهمين ، ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة دراهم ، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته ، فاتخذ على باب المسجد موضعا جلس فيه وجمع تجارته إليه.
وكان رسول الله ٩ إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا ، فكان النبي ٩ يقول : يا سعد ، شغلتك الدنيا
(١) في المصدر : بدرهم شيئا.