تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٠٤
وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك الله ، وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك.
فقال له المأمون : يا ابن رسول الله لا بد لك من قبول هذا الامر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا ، فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله ، فقال له : إن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي ، فقال الرضا ٧ : والله لقد حدثني أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين : ، عن رسول الله ٩ أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما ، تبكي عليّ ملائكة السماء والارض ، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد ، فبكى المأمون وقال له : يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حي؟ فقال الرضا ٧ : أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت ، فقال المامون يا ابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الامر عنك ، ليقول الناس : إنك زاهد في الدنيا ، فقال له الرضا ٧ : والله ما كذبت منذ خلقني الله عزّوجلّ ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإني لاعلم ما تريد ، فقال المأمون : وما أريد؟ قال : الامان على الصدق ، قال : لك الامان قال : تريد ان يقول الناس : إن علي بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ، أما ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة؟ قال : فغضب المأمون ، ثم قال : انك تتلقاني أبدا بما اكرهه ، وقد أمنت سطوتي ، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك.
فقال الرضا ٧ : قد نهاني الله أن ألقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك ، وإنا أقبل ذلك على أن لا أولي أحدا ، ولا أعزل احدا ، ولا أنقض رسما ولا سنة ، وأكون في الامر من بعيد مشيرا ، فرضي بذلك منه وجعله ولي عهده على كراهية منه ٧ لذلك.