المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - ثمرة البحث
الثاني: إذا صلّى في دار مغصوبة، فعلى القول بتعلّق الأحكام بالطبائع يصحّ القول بصحّة الصلاة فيها، لأنّ متعلّق الأمر غير متعلّق النهي، حيث إنّ الأمر تعلّق بنفس الصلاة. وأمّا الأمكنة المباحة أو المغصوبة فهي خارجة عن متعلّق الأمر. نعم الأمكنة من ضمائم طبيعة الصلاة حيث إنّها لا تنفك عن المكان .
وأمّا على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد ـ أي الطبائع منضمة إلى الضمائم واللوازم كالأمكنة ـ فعندئذ يكون المكان سواء أكان مباحاً أم مغصوباً متعلّقاً للأمر وفي الوقت نفسه متعلّقاً بالنهي أيضاً إذا كان مغصوباً.
ومن المعلوم أنّه تكليف بغير المقدور، وبذلك يُعلم أنّ القول بجواز اجتماع الأمر والنهي مبني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع وأمّا القول بالامتناع فهو مبني على تعلّق الأحكام بالأفراد أي الضمائم والملازمات ـ لا الافراد بمعنى المصاديق ـ لما عرفت من أنّها ظرف السقوط، لا ظرف ثبوت الأمر وتعلّقه.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ النزاع في اجتماع الأمر والنهي ليس كبروياً لوضوح عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد، بل النزاع صغروي بمعنى هل يلزم اجتماعهما في شيء واحد أو لا يلزم؟ والقائل بتعلّق الأمر بالطبائع يقول بعدم الاجتماع، والقائل بتعلّق الأحكام بالأفراد يقول إنّ الضميمة ـ أعني المكان ـ متعلّق للنهي لكونه غصباً، وللأمر لكونه من المشخّصات. فيلزم أن يكون شيء واحد متعلّقاً للأمر والنهي.