المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٢ - الفصل الرابع في حمل المطلق على المقيّد
الثالث: يظهر من المحقّق الخراساني أنّ مقتضى مقدّمات الحكمة يختلف حسب اختلاف المقامات، قال: إنّ نتيجة مقدّمات الحكمة تأتي على وجوه:
١. تكون نتيجتها الحمل على العموم البدلي كما في قولك: جئني برجل، أو اعتق رقبة.
٢. ما يكون مقتضاها العموم الاستيعابي كقوله تعالى: (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) .
٣. ما يكون مقتضاها هو حمل الأمر على الوجوب النفسي التعييني العيني.[١]
يلاحظ عليه: بأنّ نتيجة مقدّمات الحكمة أمر واحد، وهو كون ما وقع تحت دائرة الأمر أو النهي تمام الموضوع للحكم وليس له جزء آخر، وأمّا استفادة الأُمور الثلاثة المذكورة فإنّما هو نتيجة اختلاف طبيعة الحكم في الموارد .
فإذا أمر بعتق رقبة، أو بالمجيء برجل فمقتضى طبيعة الحكم الاكتفاء بواحد، إذ لا يمكن الإتيان بعامة مصاديق المتعلّق كما أنّ مقتضى طبيعة الحكم في مقام التشريع هو شمول الحكم لعامة المصاديق، إذ لا معنى لتشريع حليّة بيع دون بيع .
كما أنّ خصيصة الأمر النفسي والتعييني والعيني تختلف عن خصيصة ما يغايره. فالأوّل يكفي فيه الأمر بالشيء من دون ذكر قيد، مثلاً: الواجب
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٣٦٥ .