المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩ - ٢ «إنّما» من أدوات الحصر
والقول بعدم حجّية قول اللغوي من باب الظن الخاص، لا يضرنا، لأنّ المراد هو الفحص في كلماتهم حتّى يتبين لنا ما هو الموضوع له وما اشتق منه من المعاني، وهذا أمر سهل لمن راجع المعاجم بدقة وكان له ذوق أدبي.
فالفقهاء والأُصوليون ربّما يصفون قول أهل اللغة بعدم الحجية مع أنّ جميعهم يرجعون إلى معاجمهم في معاني الألفاظ والمفردات، وما هذا إلاّ لما ذكرنا.
هذه هي الأدلّة على إفادة «إنّما» الحصر، ولكن الأولى الاستدلال بدراسة الآيات التي وردت فيها لفظة «إنّما»، والظاهر الدلالة على الحصر دلالة منطوقية لا مفهومية ، وإليك بعض الآيات:
١. قال سبحانه: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَف أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ )[١].
٢. قال سبحانه: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ )[٢] .
٣. قال سبحانه: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ)[٣].
والحصر ظاهر وخاصة في الآية الثالثة.
[١] المائدة: ٣٣.
[٢] البقرة: ١٧٣ .
[٣] الممتحنة: ٨ ـ ٩ .