المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١ - نظريتنا في الموضوع
وأمّا المقام فالمتبادر هو تحديد الحكم بالغاية على نحو لو صرّح بعد ذلك ببقاء الحكم بعد الغاية لعُدّ كلامه بداءً .
انظر إلى المثال التالي: إذا قال المعمار للعامل: «احفر هذا المكان إلى النقطة الكذائية» التي عيّنها بالجص، فقام العامل بذلك، ثم جاء المالك وقال: «إحفر إلى النقطة الأُخرى» لعُدّ كلامه بداءً، ويقدّم هذا الكلام على ظهور الكلام المتقدم ويُعدّ عدولاً عمّا قاله في المرحلة الأُولى. فلو لم يكن لكلامه السابق مفهوم، لما عُدّ كلامه الثاني عدولاً وبداءً.
ويؤيد ما ذكرنا الآيات التالية، قال تعالى:
١. (وَ لاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )[١] .
٢. (كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ )[٢].
٣. (وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ)[٣].
فإنّ لفظة «حتّى» في الآيات جارة تحدّد الوظيفة بأنّها بين هذا وهذا لا أزيد ولا أنقص.
[١] البقرة: ٢٢٢ .
[٢] البقرة: ١٨٧ .
[٣] البقرة: ١٩٣ .