المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - السالبة الكلية ومفهومها
بالدلالة اللفظية وإنّما هو بحكم العقل بتطبيق العنوان المأخوذ في القضية عليه، وإن كنت في ريب فلاحظ قولك: أكرم كلّ عالم، ترى فيه حكماً واحداً على عنوان واحد وهو كلّ عالم قابل للانطباق على الكثير، وبه يحتج المولى على العبد، لا أنّ هناك إنشاءات وأحكام حسب تعدّد الموضوع.
وبذلك ظهر عدم صحّة قوله: أنّ معنى عدم صحة تفسير القضية بقولنا: لم ينجسه هذا ولا ذاك ولا ذلك، مشيراً إلى النجاسات العشرة، بل هناك حكم واحد على عنوان شيء مبهم.
نعم أنّ عقل المكلّف ـ بعد سماعه القضية ـ ينتقل منها إلى أنّ البول لا ينجّس، والمنيّ لا يُنجّس وهكذا. فكم فرق بين كون القضايا مدلولاً عليها باللفظ وبين كونها منتقلاً إليها بالعقل.
ثانياً: أنّ المفهوم ينطبق على المنطوق مع حفظ الموضوع والمحمول والقيد; ثمّ إنّ القيد لو كان مذكوراً في المنطوق ينتقل إلى المفهوم أيضاً، فإذا قال: «إن جاء زيد أكرم كل من كان معه». فبما أنّ القيد أعني: «كل» مذكور في المنطوق يكون مذكوراً أيضاً في المفهوم، فيكون مفهوم القضية «إن لم يجئ زيد فلا تكرم كلّ من كان معه». فالاستغراق الموجود في المنطوق ينتقل إلى المفهوم أيضاً بحجة أنّ القيد مذكور في المنطوق.
وأمّا إذا كان القيد مفهوماً من سياق الكلام أي وقوع النكرة في سياق النفي، كما في قول القائل: ما رأيت أحداً، فالاستغراق يستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي لا من اللفظ، فمثل هذا القيد لا ينتقل إلى النقيض، لأنّه مدلول