المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤ - إطلاق البداء على الله سبحانه
ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين تقطّعت بي الحبال في سفري، فلابلاغ اليوم إلاّ باللّه ثمّ بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيراً أتبلّغ عليه في سفري; فقال له: إنّ الحقوق كثيرة. فقال له: كأنّي أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيراً فأعطاك اللّه؟ فقال: لقد وَرِثت لكابر عن كابر؟ فقال: إن كنتَ كاذباً فصيّرك اللّه إلى ما كنت.
وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا، فردّ عليه مثلما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك اللّه إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته فقال: رجل مسكين وابن سبيل وتقطّعت بي الحبال في سفري، فلابلاغ اليوم إلاّ باللّه، ثمّ بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرَك، شاةً أتبلّغ بها في سفري; فقال: قد كنت أعمى فرد اللّه بصري، وفقيراً فقد أغناني، فخذ ما شئت، فواللّه لاأجْحَدك اليوم بشيء أخذتَه للّه ، فقال: أمسك مالك فإنّما ابتليتم فقد رضي اللّه عنك وسخط على صاحبيك.[١]
هذا هو كلام الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد استعمل لفظ البداء في حقّه سبحانه، ومن الطبيعي أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستعمل هذا اللفظ في معناه اللغوي لاستلزامه ـ و العياذ باللّه ـ الجهل على اللّه سبحانه، بل استعمله في معنى آخر لمناسبة بينه وبين المعنى اللغوي.
[١] صحيح البخاري: ٤ / ١٧٢ ، كتاب الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل.