المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - المقدّمة الأُولى هل الموجب للجمع إطلاق الخطابين أو نفسهما؟
التقريب السادس لتصحيح الترتّب
ذكر المحقّق النائيني (رحمه الله) تقريباً سادساً لتصحيح الترتّب واستنبطه بترتيب مقدّمات خمس، نحن نذكر عامّتها سوى المقدّمة الثالثة الّتي ليس لها تأثير في استنباط الترتّب حسب اعترافه.
المقدّمة الأُولى: هل الموجب للجمع إطلاق الخطابين أو نفسهما؟
لا إشكال في أنّ الّذي يوجب وقوع المكلّف في مضيقة المحال واستلزام التكليف بما لا يُطاق إنّما هو إيجاب الجمع بين الضدّين، وعلى ذلك لا إشكال في سقوط ما هو منشأ إيجاب الجمع ليس إلاّ ولا يمكن سقوط ما لا يوجب ذلك، وهذان الأمران ممّا لا كلام فيهما، بل الكلام كلّه في أنّ الموجب لإيجاب الجمع بين الضدّين هل هو نفس الخطابين واجتماعهما وفعليتهما مع وحدة زمان امتثالهما لمكان تحقق شرطهما؟ أو أنّ الموجب لإيجاب الجمع هو إطلاق كلّ من الخطابين لحالتي فعل متعلق الآخر وعدمه؟
فلو قلنا بأنّ الموجب لإيجاب الجمع هو إطلاق الخطابين، يسقط الإطلاق ويبقى أصل الخطاب ويصحّ الترتب، ولو قلنا بأنّ الموجب هو نفس الخطابين واجتماعهما وفعليتهما مع وحدة زمان امتثالهما، يسقط الخطابان من رأس وعليه يبتني بطلانه.