المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٨ - ١ إخبار يونس (عليه السلام) عن نزول العذاب
مطلقاً وظاهراً في الاستمرار إلاّ أنّه مشروط بشروط، فإذا تغيّرت الشروط انتهى أمر التقدير الأوّل وحان وقت التقدير الثاني، وإلى هذا اللوح أشار سبحانه بقوله: (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)[١].
ومثل هذا التغيّر في التقدير لا يمس كرامة العلم الإلهي الأزلي أبداً، ثم إنّ النبيّ ربّما يطّلع على المقتضي للشيء دون العلّة التامّة لوقوعه فيخبر استناداً إلى المقتضي مع عدم الوقوف على العلّة التامّة التي من أجزائها عدم المانع من تأثير المقتضي .
فإخباره يستند إلى وجود المقتضي للشيء، وأمّا عدم وقوعه فلاستناده إلى وجود المانع من تأثير المقتضي. كلّ ذلك إذا اتّصل بلوح المحو والإثبات. ولما ذكرنا نظائر في الكتاب والسنّة:
١. إخبار يونس (عليه السلام)عن نزول العذاب
أخبر يونس (عليه السلام)قومه بنزول العذاب، ثم ترك القوم وكان في إخباره هذا صادقاً، إذ رآه مكتوباً في ذلك اللوح ولكن لم يطلع على وجود المانع وهو رجوع القوم عن غيّهم وعصيانهم. قال سبحانه: (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ مَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين)[٢].
وإن أردت أن تتّضح لك حقيقة البداء في مقام الإثبات فاستظهر حاله
[١] الرعد: ٣٩.
[٢] يونس: ٩٨ .