المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٥ - ١ البداء ثبوتاً
(وَ قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَ كُفْرًا)[١].
إنّ كثيراً من المفسّرين وإن فسّروا الآية بالعطاء والسعة في الرزق، ولكنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) فسّروا قولهم: (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)، بالفراغ من الأمر[٢]، ورتّبوا على ذلك امتناع نسخ الأحكام وتغيير المصير والمقدّر.
وقد ردّ سبحانه عليهم بأنّه: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ)[٣]، وأنّه يزيد وينقص من العمر (وَ مَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر وَ لاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)[٤].
وقد دلّ غير واحد من الآيات على أنّ مصير الإنسان ـ فيما يرجع إلى السعادة والشقاء في الحياة الدنيوية والأُخروية ـ بيده، فالكفر بأنعم الله يُزيلها، والشكر لها يزيدها، يقول سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)[٥]. وقد تضافر هذا المضمون في سائر الآيات .[٦]
وبكلمة جامعة: إنّ ما قُدّر وقُضي بين ما يكون تقديراً قطعياً، وقضاء حتمياً، فهذا لا يُبدّل بأي عمل، وهذا النوع من التقدير لا يرجع إلى سعادة
[١] المائدة: ٦٤ .
[٢] تفسير البرهان: ١ / ٤٨٦، الحديث ٣ .
[٣] فاطر: ١ .
[٤] فاطر: ١١ .
[٥] الانعام: ٥٣ .
[٦] راجع: الرعد: ١١; الأعراف: ٥٦ .