المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٠ - ٣ الإمساك في البيوت بدل الحد
وقال في سورة يوسف: (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنا الْمُخْلَصِين).[١]
وأمّا الثاني ـ أي كيف يكون الجلد والرجم سبيلاً لصالحهنّ ـ فيلاحظ عليه: أنّ المراد من الإمساك في البيوت هو الحبس الدائم، والمراد من السبيل خصوص الجلد وهو أهون من الحبس الدائم، وليس الرجم داخلاً في السبيل بشهادة أنّ الآية منسوخة بآية الجلد كما ذكرنا.
روى العياشي في تفسيره عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه سبحانه: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ـ إلى ـ سبيلاً) قال: منسوخة، والسبيل هو الحدود.[٢]
وعن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سألته عن هذه الآية (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ـ إلى ـ سبيلاً)، قال:« هذه منسوخة».[٣]
هذه هي الموارد التي دلّ الدليل القطعي على تطرق النسخ إلى الآيات القرآنية، ولعلّ هناك موارد أُخرى لم نشر إليها.
واعلم أنّ البحث في المقام هو نسخ الحكم الشرعي الوارد في القرآن بالقرآن، وهناك قسم آخر، وهو ما يكون الناسخ آية قرآنية والمنسوخ سنّة نبوية، وهذا كنسخ وجوب التوجه في الصلاة إلى بيت المقدس بالتوجّه إلى الكعبة.
[١] يوسف:٢٤.
[٢] تفسير العياشي:١/٣٧٧ برقم ٩٠٢.
[٣] تفسير العياشي:١/٣٧٧ برقم ٩٠٣.