المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١ - الفصل الثالث عشر تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
الخبر في أصل معتبر ثابت انتسابه إلى جماعة كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار.
٢. غير معتبر وهو ما لا تؤيد القرائنُ ـ الخارجية والداخلية ـ صحّتَه. فالمتيقّن هو التخصيص بالقسم الأوّل لا القسم الثاني، ولم يكن عند القدماء أيُّ أثر من التقسيم الرباعي المتداول بين المتأخّرين، أعني: (الصحيح، الموثق، الحسن، والضعيف).
نعم كان الأمر على ذلك أي على تقسيم الخبر إلى معتبر وغيره إلى أن حلّ التقسيم الثاني مكانه، وإنّما لجأ إليه المتأخّرون لأجل زوال القرائن الموجودة في العصور السابقة عند المتأخّرين، فلم يجدوا بدّاً من تقسيم الخبر إلى الأقسام الأربعة .[١]
ويلاحظ على الثاني: أنّ الخبر الواحد المتضمّن للحرام والحلال والواجب والمستحب لا ينافي عمومات الكتاب، نظير قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا)[٢].
وذلك لأنّ المراد من الآية هو أنّه خلق كلّ ما في الأرض لانتفاع الإنسان منه، وطرق الانتفاع لا تنحصر بالأكل والشرب، بل ينتفع منه باللبس والتداوي والحفظ من الحر والبرد، إلى غير ذلك من أسباب الانتفاعات، فلا منافاة بين العمومات والروايات.
[١] كليات في علم الرجال: ٤٩ ـ ٥١ .
[٢] البقرة: ٢٩ .