المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٥ - المقام الثاني في بيان ما هو المتبادر من الاستثناء
ولم يُعلم منه إلاّ خير جازت شهادته» [١].
وسواء أصحت الرواية أم لا فهي حجّة من أهل اللسان على إمكان رجوع الاستثناء إلى الجمل المتوسطة، فلو كان أمراً محالاً لما قال به الإمام ولا أخبر به الراوي بما أنّه من أهل اللسان.
وبذلك تبيّن أنّ إمكان الرجوع إلى الجميع أمر لا سترة عليه.
وإليك الكلام في مقام الإثبات.
المقام الثاني: في بيان ما هو المتبادر من الاستثناء
إذا أمكن رجوع الاستثناء إلى الجميع يقع الكلام فيما هو الظاهر من الاحتمالين .
ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ الكلام يصير مجملاً ولا يكون ظاهراً في أحد الأمرين.
فإن قلت: لماذا يصير مجملاً؟ لأنّ الاستثناء يرجع إلى الأخير، وأمّا الجمل المتقدّمة فيتمسّك فيها بأصالة العموم. فتكون النتيجة تخصيص الجملة الأخيرة وبقاء سائر الجمل على عمومها.
قلت: إنّ أصالة العموم أصل عقلائي وإنّما يتمسّك بها فيما إذا شُك في أصل التخصيص وفي أصل وجود القرينة، وأمّا إذا شك في قرينية الأمر الموجود ـ كما في المقام ـ حيث يصلح ـ حسب الإمكان ـ أن يكون الاستثناء
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٣٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.