المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٠ - ٣ التعارض بين المفهوم وكون الماء طهوراً
وذلك للتعليل الوارد في ذيله، أعني قوله: «لأنّ له مادة»، وإلاّ تلزم لغوية التعليل، إذ لو كان كثيراً لكان عدم الانفعال مستنداً إلى كرّيته، لا إلى وجود مادة له. فلو حكمنا بالنجاسة ـ عندما كان قليلاً ـ تلزم لغوية التعليل، لأنّ ماء البئر طاهر إذا كان كراً لأجل الكرية، ومنفعل إذا كان قليلاً، فأين موضع قوله: «لأنّ له مادة».
٣. التعارض بين المفهوم وكون الماء طهوراً
روى ابن إدريس في «السرائر»، والمحقّق في «المعتبر» ـ والظاهر منهما أنّ الرواية معتبرة ـ أنّه (عليه السلام)قال: «خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء، إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه» [١].
والنسبة بين الرواية والمفهوم عموم وخصوص مطلق، فالرواية تعمّ الكر وغيره، والمفهوم يختصّ بالكر، ومقتضى الصناعة تقديم المفهوم على العام.
إلى هنا تمّ عرض آراء القوم في المسألة، وكان المختار عندنا في الدورات السابقة هو تقديم المفهوم مطلقاً على العام كما صنعه المحقّق النائيني في آية النبأ.
ولكن الحق هو أن يقال: إنّه لا ضابطة في المقام، بل يجب على الفقيه ملاحظة القرائن المغروسة في ذهن الراوي والعرف، حتّى يتمكّن على
[١] الوسائل: ١، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٩ .