المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧ - الثاني في إمكان خطاب المعدوم
يصير محكوماً بالخطاب بعد تولّده وصيرورته قابلاً للخطاب .
وبذلك ظهر أنّه لا خلاف بيننا وبين العلمين، فهما يصرّان على امتناع توجّه الخطاب إلى المعدوم بوجوده الحدوثي، ونحن نقول بذلك أيضاً، وإنّما أضفنا إلى كلامهم شيئاً آخر وهو كون المعدوم مخاطباً بعد تواجده وبلوغه، بنفس الخطاب لكن بوجوده البقائي.
والّذي يوضح ذلك أنّه سبحانه خاطب بني آدم بخطابات أربعة صادرة في أوّل الخلقة قاصداً بها خطاب عامة البشر، دون الاقتصار على الموجودين، أعني: آدم وحواء وأولادهما الأربعة، قال سبحانه:
١. (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشًا وَ لِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[١].
٢. (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ )[٢].
٣. (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد )[٣].
٤. (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَ أَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[٤].
فظهر ممّا ذكرنا إمكان خطاب الغائب والمعدوم كما ثبتت صحّة
[١] الأعراف: ٢٦ .
[٢] الأعراف: ٢٧ .
[٣] الأعراف: ٣١ .
[٤] الأعراف: ٣٥ .